مقولة بلا مصدر ليست حكمة — هي إشاعة.
عشرون مقولة شائعة في هذا الباب، لكلٍّ منها هنا حالها من التوثيق: ما له مصدر موثّق، وما نُسب إلى غير قائله، وما لا سند له.
معيار التوثيق
لكل مقولة ثلاثة أسئلة: من قاله؟ وأين نصّه؟ وهل المصدر أصلي أم ناقل عنه؟
وفي العرض درجتان: موثّق من المصدر الأصلي — كتاب أو مقابلة منشورة متاح نصّها؛ وموثّق من مصدر ثانوي — مصادر متعدّدة مستقلّة تنقل النصّ وتسمّي موضعه، لا من الأصل. والثاني ليس رديئاً، لكنه ليس الأول.
وما لم يبلغ أياً من الدرجتين حُذف — بلا إعادة صياغة وبلا تحويل إلى «يقول البعض».
| النتيجة | العدد |
|---|---|
| نسبته صحيحة — أُبقي، وضُبطت صياغة بعضه | ٧ |
| منسوب إلى غير صاحبه — صُحِّحت النسبة | ٤ |
| لا مصدر له — حُذف | ٩ |
| المجموع | ٢٠ |
وارن بافيت
أشهر ما يُنسب إليه في التداول: «القاعدة الأولى: لا تخسر المال. القاعدة الثانية: لا تنسَ القاعدة الأولى.»
بهذه الصياغة لا مصدر لها أوّلياً. وأبرز موضع لنسبتها إليه كتاب The Tao of Warren Buffett لماري بافيت — أي كتاب عنه لا نصّ له — ويُفهم من مصدرنا أن لها مواضع أقدم في المطبوع، ويُشار إلى احتمال أصل أقدم في أوساط المراهنات وسباق الخيل. فلا تصحّ كتابتها بين قوسين كأنها قوله.
والموثّق هو الصياغة التي قالها بنفسه في مقابلة نشرتها Forbes في سبتمبر ٢٠١٠:
«القاعدة الأولى ألّا تخسر، والقاعدة الثانية ألّا تنسى القاعدة الأولى.»
وارن بافيت — لقاء مع ستيف فوربس، كتبه بروس أوبين لمجلة Forbes، ٢٣ سبتمبر ٢٠١٠
موثّق من المصدر الأصلي
لاحظ الفرق: «لا تخسر» عنده ليست وعداً بألّا تخسر صفقةً أبداً — تكملتها في المقابلة نفسها أن المسألة ليست اتّخاذ قرارات لامعة كثيرة بقدر ما هي تجنّب القرارات الكارثية. وهذا معنى مختلف تماماً عن الصياغة الشائعة.
ريي داليو
أشهر ما يُنسب إليه ثلاث كلمات — وهي ثابتة، منشورة على موقعه هو:
«الألم + التأمّل = التقدّم.»
ريي داليو — المبدأ ١٫٧ في كتاب Principles (٢٠١٧)، ونصّه منشور على principles.com
موثّق من المصدر الأصلي
وفي الموضع نفسه يشرحها: أن تُنشئ لنفسك ردّ فعل انعكاسياً تجاه الألم النفسي يدفعك إلى التأمّل فيه بدل تجنّبه. فالألم وحده لا يُعلّم؛ الألم مع المراجعة هو ما يُعلّم.
وهذا هو الأساس النظري لفكرة سجلّ التداول ومراجعته — وصفحة الأدوات تذكر صراحةً أنه لم يُعثر على دراسة منشورة تقيس أثر السجلّ على نتائج المتداولين.
المقولة المنسوبة إلى سوروس — وهي ليست له
ومن أوضح أخطاء النسبة في هذا الباب.
العبارة المتداولة بالعربية منسوبةً إلى جورج سوروس: «ليس المهم أن تكون مصيباً أو مخطئاً، بل كم تربح حين تصيب وكم تخسر حين تخطئ».
قائلها ستانلي دروكنميلر — مدير محفظة سوروس سابقاً — وهو يصف أهمّ ما تعلّمه من سوروس، في مقابلته مع جاك شواغر في كتاب The New Market Wizards. فالجملة عن سوروس لا من سوروس.
«تعلّمتُ من جورج سوروس أموراً كثيرة، ولعلّ أهمّها أن المهمّ ليس أن تكون مصيباً أو مخطئاً، بل كم تربح حين تصيب وكم تخسر حين تخطئ.»
ستانلي دروكنميلر — مقابلته في The New Market Wizards لجاك شواغر
موثّق من مصدر ثانوي
ويكمل دروكنميلر في الموضع نفسه بما يُحذف دائماً عند النقل: أن المرات القليلة التي انتقده فيها سوروس كانت حين كان مصيباً في قراءة السوق ولم يستثمر الفرصة بالقدر الكافي. أي أن النقد كان على التردّد لا على الخطأ — وهذا نصف المعنى الذي يضيع حين تُقتطع الجملة.
وما لم نعثر عليه: أي نصّ لسوروس نفسه يحمل هذه العبارة. وكتابه The Alchemy of Finance خارج نطاق هذا التحقّق، فليس في ذلك دليلٌ على أنها ليست فيه — لكننا لم نجد من ينسبها إليه بمصدر.
مارك دوغلاس
صاحب Trading in the Zone (٢٠٠٠) وThe Disciplined Trader (١٩٩٠)، ومن أكثر الأسماء التي يُستشهد بها في هذا الباب. وهذا ما ثبت وما لم يثبت:
«الاتّساق الذي تبحث عنه في عقلك، لا في الأسواق.»
مارك دوغلاس — Trading in the Zone (٢٠٠٠)
موثّق من مصدر ثانوي
وفي الكتاب نفسه ما يُكمل الفكرة: أن تحليل السوق ليس الطريق إلى نتائج متّسقة، وأنه لن يحلّ مشكلات ناشئة عن نقص الثقة أو الانضباط أو سوء التركيز. وهذه عبارة مفيدة لأنها لا تقول «التحليل بلا قيمة» — تقول إنه لا يعالج مشكلة من نوع آخر.
وثلاثة أمور تُنسب إليه وغير موجودة عنده
لا مصدر له: ثلاث عبارات تدور منسوبةً إلى دوغلاس: أن «السوق لا يعرف أنك خسرت أمس ولا يدين لك بشيء، وكل يوم يبدأ من الصفر»؛ وأن المتداول في «المنطقة» لا ينتظر موافقة السوق؛ وصيغة «لا خوف إطلاقاً» بين قوسين.
ولم نعثر على أيٍّ منها بهذه الصياغة، لا في نصّ الكتاب ولا في مجموعات اقتباساته المنشورة. وأقرب ما عنده إليها: أن من يتقبّل المخاطرة كما يتقبّلها المحترفون لا يرى في السوق ما يهدّده — وإذا لم يكن هناك تهديد فلا خوف.
وخطأ من نوع مختلف يستحقّ الذكر. العبارة الشائعة — أن الفارق ليس في عدد الصفقات الرابحة بل في إدارة الخسائر — تُنسب إلى دوغلاس في The Disciplined Trader. وغير موجودة في نصّه بهذه الصياغة.
وأقرب ما فيه إليها ليس من كلام دوغلاس، بل من مقدّمة الكتاب التي كتبها تيموثي سلاتر، وهي تحمل المعنى لا العبارة: أن المتداول الجيّد قد تكون صفقاته الخاسرة أكثر من الرابحة عبر الزمن، وأن إدارة المال وتقدير المخاطرة بوقف واقعي هما ما يُبقيه بعيداً عن المتاعب.
وهذه الفقرة من نسخة من الكتاب لا رابط لها، ولا طبعة قابلة للربط متاحة. فخذها بهذا القيد: لم نعثر على العبارة في نصّ دوغلاس بأي نسخة قابلة للربط، وليس ذلك قولاً بأنها غير موجودة فيه.
قاعدتان قديمتان تُنسبان خطأً
«اقطع خسائرك ودع أرباحك تجري»
تُنسب عادةً إلى جيسي ليفرمور. ولم نعثر على ما يسند ذلك. وأقدم نصّ متاح أقدم من ليفرمور بكثير: كتاب The Great Metropolis لجيمس غرانت، الصادر سنة ١٨٣٧، حيث تُذكر ضمن ثلاث قواعد يَنسبها غرانت إلى الاقتصادي ديفيد ريكاردو (١٧٧٢–١٨٢٣) بصيغة: «اقطع خسائرك قصيرة» و«دع أرباحك تجري».
وحتى نسبتها إلى ريكاردو تقوم على رواية غرانت وحدها — ولا سبيل إلى نصّ لريكاردو يحملها. فالصيغة الدقيقة: قاعدة سوق قديمة، في المطبوع منذ ١٨٣٧، يَنسبها غرانت إلى ريكاردو. لا قاعدة ليفرمور.
«المال يُصنع بالجلوس لا بالتداول»
شرحناها في صفحة الصبر: قائلها لاري ليفينغستون، الراوي بضمير المتكلّم في Reminiscences of a Stock Operator لإدوين لوفيفر (١٩٢٣) — شخصية شبه روائية مستوحاة من ليفرمور.
وتفصيلان يسقطان دائماً: أنها ليست من كلام الشخصية المسمّاة «الديك الرومي العجوز» (Old Turkey) كما يُنقل كثيراً — بل من كلام الراوي بعد أن تحدّث عنها؛ وأن الفصل الذي وردت فيه هو الخامس، بعد حديث الراوي عن تلك الشخصية مباشرةً.
اقتباسات بلا مصدر
تسعٌ من العشرين لا مصدر لها. أربعٌ منها تُنسب إلى أشخاص بأعيانهم: ثلاث عبارات إلى مارك دوغلاس، موضعها قسمه أعلاه — وواحدة إلى إد سيكوتا، موضعها قسم الانضباط في صفحة العقلية.
والخمس الباقية من نوع مختلف: عبارات معروضة بين علامتَي تنصيص بلا نسبة إلى أحد أصلاً، كأنها منقولة حرفياً عن قائل مجهول. والبحث عن قائل لكلٍّ منها — بالنصّ الكامل وبصياغات مقاربة — لا يصل إلى مؤلّف ولا كتاب ولا مقابلة:
- «أكثر ما يؤلمك في الأسواق ليس الخسارة المالية، بل الفجوة بين ما كنت تعتقد أنك تعرفه وما أثبتته الأسواق.»
- «كل الأبطال يتعرّضون للضربات — الفرق أنهم يردّون الضربات.»
- «المستثمرون يتعلّقون بأسعار الشراء تعلّقاً يجعلها تبدو بيانات موضوعية بينما هي تاريخ شخصي لا يعرفه السوق.»
- «الأفراد يرون ما يريدون رؤيته. الأسواق لا ترحم من لا يرى ما أمامه.»
- «الذعر يجعلك تشتري عند القمة. البرود يجعلك تنتظر الفرصة القادمة.»
بعضها يحمل معنى صحيحاً — الثالثة مثلاً تصف تحيّز التثبيت وصفاً سليماً، والرابعة تصف تحيّز التأكيد. لكن المعنى الصحيح لا يصنع اقتباساً. والعبارة بين قوسين تقول للقارئ: شخصٌ بعينه قال هذا. فإن كان القائل مجهولاً، فالقوسان كذب صغير.
وهذه التحيّزات مشروحة بأوراقها الأصلية وتجاربها وأرقامها في صفحة التحيّزات — بلا حاجة إلى نسبتها إلى أحد.
يُكمل هذه الصفحة — المواضيع المذكورة هنا وشرحها الكامل في مكان آخر. ولا تكرار للشرح: لكل موضوع صفحة واحدة تملكه.
- المسار الثالث — العقلية: الصبر
- المسار الثالث — التحيزات: تحيّز التثبيت · تحيّز التأكيد
مصادر هذه الصفحة — بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦. وما لا مصدر له محذوف، بلا إعادة صياغة. والكتب مذكورة داخل النصّ باسم مؤلفها وعنوانها وسنة نشرها لأنها كتب لا صفحات:
- https://www.forbes.com/forbes/2010/1011/rich-list-10-omaha-warren-buffett-jay-z-steve-forbes-summit-interview.html — مقابلة بافيت في Forbes سبتمبر ٢٠١٠ — صيغة القاعدتين بنصّها
- https://en.wikiquote.org/wiki/Warren_Buffett — الصيغة الشائعة «لا تخسر المال» مُدرَجة بوصفها منسوبة على نطاق واسع بلا مصدر أوّلي
- https://www.principles.com/principles/4a903526-2db6-4a0a-9b71-889868f0f475/ — موقع داليو — المبدأ ١٫٧ «الألم + التأمّل = التقدّم» وشرحه
- https://acquirersmultiple.com/2017/11/stanley-druckenmiller-the-greatest-lesson-i-ever-learned-from-george-soros/ — نسبة العبارة إلى دروكنميلر في The New Market Wizards لشواغر
- https://www.simtrade.fr/blog_simtrade/its-not-whether-youre-right-or-wrong-thats-important-but-how-much-money-you-make-when-youre-right-and-how-much-you-lose-when-youre-wrong/ — مصدر ثانٍ مستقلّ ينصّ على أن العبارة ليست لسوروس
- https://thecitesite.com/authors/mark-douglas/source/trading-in-the-zone/page/2/ — عبارة دوغلاس «الاتّساق في عقلك لا في الأسواق» مع موضعها
- https://www.goodreads.com/quotes/10157343-however-market-analysis-is-not-the-path-to-consistent-results — عبارة دوغلاس عن أن تحليل السوق ليس الطريق إلى نتائج متّسقة
- https://barrypopik.com/blog/cut_your_losses_and_let_your_profits_run — أصل قاعدة «اقطع خسائرك» — جيمس غرانت ١٨٣٧ ونسبتها إلى ريكاردو
- https://www.gutenberg.org/files/60979/60979-h/60979-h.htm — نصّ Reminiscences of a Stock Operator — الراوي لاري ليفينغستون
- https://en.wikipedia.org/wiki/Reminiscences_of_a_Stock_Operator — أن الكتاب شبه روائي ورواية بضمير المتكلّم عن شخصية مستوحاة من ليفرمور
أسئلة شائعة
لماذا يُذكر الخطأ صراحةً بدل حذف الاقتباس بصمت؟
لأن الحذف الصامت يترك القارئ يصادف الاقتباس في مكان آخر فيصدّقه. وأكثر ما يدور في المحتوى العربي عن التداول منقول عن منشورات تنقل عن منشورات، بلا مصدر في أي حلقة. فذكر الخطأ صراحةً أنفع من إخفائه، وهو الفارق بين صفحة تنقل وصفحة تتحقّق.
ما أشهر نسبة خاطئة في هذا الباب؟
المقولة الأشهر المنسوبة إلى جورج سوروس — «ليس المهم أن تكون مصيباً أو مخطئاً، بل كم تربح حين تصيب وكم تخسر حين تخطئ» — ليست لسوروس. قائلها ستانلي دروكنميلر وهو يصف ما تعلّمه من سوروس، في مقابلته مع جاك شواغر في The New Market Wizards. المعنى سليم، والنسبة خاطئة.
هل معنى ذلك أن بقية الاقتباسات على الإنترنت مختلقة؟
لا تعميم هنا. هذه عشرون مقولة بعينها، وهذه حالها: سبعٌ لها مصدر موثّق، وأربعٌ منسوبة إلى غير أصحابها، وتسعٌ لا مصدر لها عند أي مؤلّف أو كتاب أو مقابلة. فاطلب المصدر دائماً.
تنبيه: هذه الصفحة محتوى تعليمي لشرح مصطلح فني، وليست توصية ولا تحليلاً ولا دعوة لفتح صفقة. تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على مخاطر عالية لخسارة المال بسرعة بسبب الرافعة المالية، وقد لا يناسب الجميع. القرار قرارك وحدك.